الشيخ السبحاني

476

بحوث في الملل والنحل

2 - تضافر عنهم عليهم السلام التنديد بالجبر والتفويض بمضامين مختلفة ، نأتي بواحد منها حتّى تقف على ما يشابهه : سأل محمّد بن عجلان الصادق عليه السلام أنّه هل فوّض اللَّه الأمر إلى العباد ؟ قال : « اللَّه أكرم من أن يفوّض إليهم . قال : فأجبرهم على أفعالهم ؟ فقال : اللَّه أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثمّ يعذّبه عليه » . « 1 » 3 - تضافر عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام قولهم : « لا جبر ولا تفويض » وذلك يدفعنا إلى القول بوجود المفوِّضة في زمن صدور هذه الروايات بين الأُمة الإسلاميّة ، ويرجع صدورها إلى أواخر القرن الأوّل ، وأواسط القرن الثاني . 4 - إنّما الكلام في أنّ المعتزلة هل هم المعنيّون في هذه الأخبار ، أو هم غيرهم ، وهذا هو الّذي يحتاج إلى دراسة عميقة بالغور في الآثار الباقية من المعتزلة . أمّا ما نقلناه من « المغني » فهو محتمل الوجهين ، فيمكن أن يكون إشارة إلى استقلال العباد في أفعالهم وأعمالهم كما نسب إليهم صدر المتألّهين . كما أنّه يمكن أن يكون قوله : « لا فاعل لأفعال العباد ولا محدث لها سواهم » ، هو نفي كونها مخلوقة للَّه سبحانه مباشرة وبلا واسطة . والشاهد عليه قوله فيما بعد : « وأنّ من قال إنّ اللَّه سبحانه خالقها ومحدثها ، فقد عظم خطاؤه وأحالوا حدوث فعل من فاعلين » .

--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 51 .